الخميس، 19 مايو 2016

قصة فصيرة : أبنــــــــــــاء الظـّـــلام --- بقلم - السعيد محرش الطارف ـ الجزائر ـ

قصة فصيرة : أبنــــــــــــاء الظـّـــلام
.
.
.
.
رأى تلك القبيلة تغرق في ظلام الليل و دياجيره ، و سمع من بعيد أنين أفرادها و صراخهم ، بسبب عضات الجوع المدمّرة ، و قرصات البرد عند حلول العواصف المزمجرة .
حمل مشعلا ، و اتجه نحوهم ليبدّد ذلك الظلام ، و يطرد سواده المخيّم عليهم ، لما و صل إليهم تحلّقوا به ، و أعينهم تكاد تلتهمه من شدة الغضب ، تقدّم منه زعيمهم و قال له بنبرة خشنة : أيها المتطفل إنّك تنهك عيوننا بنور مشعلك الذي جئت به ، و تخيف صغارنا و شيوخنا بضيائه ، و تنشر الفوضى فيما بيننا ، نحن قبيلة نعشق الظّلام و نمجّده ، فهو غذاء قلوبنا ، و مستقر عقولنا ، و سكينة نفوسنا ، هذا ما ألفناه منذ عهد قديم ، و توارثه خلفنا عن سلفنا .
ثم أمسك المشعل من يده و أطفأه ، و هو يقول : سنبقى على سيرتنا لن ننحرف عنها ، مهما أشعلتم من مشاعل و شموع ، سنحارب النّور على قدر حربكم للظلام .
صاح أفراد القبيلة ، يحيا الظلام و دام بقاؤه ، و الموت للنور و اللعنة على أضوائه ، بقي الرجل واقفا مدهوشا ، لم يحرّك ساكنا أو ينطق بكلمة من وقع الصّدمة عليه ، و عندما طلع النّهار وجد المارة جثّته تسبح في دمائها .

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Disqus معرف

نظام التعليقات

الخميس، 19 مايو 2016

قصة فصيرة : أبنــــــــــــاء الظـّـــلام --- بقلم - السعيد محرش الطارف ـ الجزائر ـ

قصة فصيرة : أبنــــــــــــاء الظـّـــلام
.
.
.
.
رأى تلك القبيلة تغرق في ظلام الليل و دياجيره ، و سمع من بعيد أنين أفرادها و صراخهم ، بسبب عضات الجوع المدمّرة ، و قرصات البرد عند حلول العواصف المزمجرة .
حمل مشعلا ، و اتجه نحوهم ليبدّد ذلك الظلام ، و يطرد سواده المخيّم عليهم ، لما و صل إليهم تحلّقوا به ، و أعينهم تكاد تلتهمه من شدة الغضب ، تقدّم منه زعيمهم و قال له بنبرة خشنة : أيها المتطفل إنّك تنهك عيوننا بنور مشعلك الذي جئت به ، و تخيف صغارنا و شيوخنا بضيائه ، و تنشر الفوضى فيما بيننا ، نحن قبيلة نعشق الظّلام و نمجّده ، فهو غذاء قلوبنا ، و مستقر عقولنا ، و سكينة نفوسنا ، هذا ما ألفناه منذ عهد قديم ، و توارثه خلفنا عن سلفنا .
ثم أمسك المشعل من يده و أطفأه ، و هو يقول : سنبقى على سيرتنا لن ننحرف عنها ، مهما أشعلتم من مشاعل و شموع ، سنحارب النّور على قدر حربكم للظلام .
صاح أفراد القبيلة ، يحيا الظلام و دام بقاؤه ، و الموت للنور و اللعنة على أضوائه ، بقي الرجل واقفا مدهوشا ، لم يحرّك ساكنا أو ينطق بكلمة من وقع الصّدمة عليه ، و عندما طلع النّهار وجد المارة جثّته تسبح في دمائها .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Disqus for TH3 PROFessional

شارك

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More