قصة فصيرة : أبنــــــــــــاء الظـّـــلام
.
.
.
.
.
.
.
.
رأى تلك القبيلة تغرق في ظلام الليل و دياجيره ، و سمع من بعيد أنين
أفرادها و صراخهم ، بسبب عضات الجوع المدمّرة ، و قرصات البرد عند حلول
العواصف المزمجرة .
حمل مشعلا ، و اتجه نحوهم ليبدّد ذلك الظلام ، و
يطرد سواده المخيّم عليهم ، لما و صل إليهم تحلّقوا به ، و أعينهم تكاد
تلتهمه من شدة الغضب ، تقدّم منه زعيمهم و قال له بنبرة خشنة : أيها
المتطفل إنّك تنهك عيوننا بنور مشعلك الذي جئت به ، و تخيف صغارنا و
شيوخنا بضيائه ، و تنشر الفوضى فيما بيننا ، نحن قبيلة نعشق الظّلام و
نمجّده ، فهو غذاء قلوبنا ، و مستقر عقولنا ، و سكينة نفوسنا ، هذا ما
ألفناه منذ عهد قديم ، و توارثه خلفنا عن سلفنا .
ثم أمسك المشعل من
يده و أطفأه ، و هو يقول : سنبقى على سيرتنا لن ننحرف عنها ، مهما أشعلتم
من مشاعل و شموع ، سنحارب النّور على قدر حربكم للظلام .
صاح أفراد
القبيلة ، يحيا الظلام و دام بقاؤه ، و الموت للنور و اللعنة على أضوائه ،
بقي الرجل واقفا مدهوشا ، لم يحرّك ساكنا أو ينطق بكلمة من وقع الصّدمة
عليه ، و عندما طلع النّهار وجد المارة جثّته تسبح في دمائها .




0 التعليقات:
إرسال تعليق